الآخوند الخراساني
48
فوائد الاُصول
الصّلح عليه إذ الظّاهر عدم كونه منتزعا إلاّ عن جواز المطالبة لذي الحقّ وجواز رفع أمره إلى الحاكم الشّرعي ووجوب السّماع عليه ما لم يعلم كذبه وليس وراء ماله من دين أو عين قبله ، وجواز مطالبته شيء آخر مستتبع لجواز المطالبة ، فليس حقّ المطالبة ممّا يسقط بالإسقاط فلا يقع الصّلح عليه . نعم يصحّ الصّلح على ترك الدّعوى والمطالبة ، فلا يجوز المطالبة والدّعوى وإن كانت مسموعة كما لا يخفى ، وليس الحال كما إذا قلنا بصحّة الصّلح على حقّ الدّعوى ، كما عرفت في الصّلح على حقّ الرّجوع وتركه . وأمّا جعل اليمين وجه الصّلح لإسقاط المدّعى به كما في يمين المنكر أو لأخذه كما في يمين المدّعى ، ففيه صور كثيرة يكون الصّلح في كثير منها باطلا بلا إشكال ولا كلام ، إمّا لكونه سفهيّا أو محلا للحرام كما إذا علم بكذب الحالف أو صدقه في اعتقاده ، وإمّا إذا لم يعلم بذلك ، فدعوى الصحة غير مجازفة للعموم من غير مزاحم من عقل أو نقل ، لجواز الحلف ظاهرا عليه مع « 1 » الشّك في صدقة ولا يكون محلّلا للحرام ولا سفهيّا لفائدة الوثوق بصدقة في اعتقاده ، بل بحسب الواقع فيما إذا كان المصالح المسقط للمدّعى به أو الباذل له شاكّا في ثبوته ، مضافا إلى التّشفّي على تقدير كونه كاذبا في اعتقاده وتحصيل الوثوق والاطمئنان ما بالصدق من الأغراض العقلائيّة ، كي لا يرفع أمره إلى الحاكم ، ضرورة أنّ المرافعة لا يخلو من الزّحمة والحزازة ، ولا إشكال في عدم كون بذل المال في التّفصّي عنها « 2 » من السّفه ولا وجه لاعتبار أن يكون ما به الصّلح مالا أو يبذل بإزائه المال ، وليس اليمين كذلك بتوهّم [ 1 ] أنّ الصّلح بالعوض من عقود المعاوضات ، وذلك لعموم « الصّلح جائز » « 3 » ، غاية الأمر لزوم تخصيصه عقلا بما إذا لم يكن سفهيّا وكونه بالعوض لا يوجب كونه من العقود المعاوضة المعهودة المعتبرة في تحقيق ماهيّتها عرفا أو شرعا كون العوض كذلك ، اللّهم إلاّ على القول بتبعيّة الصّلح لها ، كما لا يخفى . إن قلت : لا يخلو الحال في بعض صور الشّك في صدق الحالف كما في صورة الصّلح بيمين المنكر من صدق الحالف المستلزم للسّفهية في الصّلح ، ومن كذبه المستلزم لكونه محلّلا للحرام ، فيكون هذا الصّلح باطلا على كلّ حال .
--> [ 1 ] - والمتوهّم هو المحقّق القميّ في الأسئلة والأجوبة . ( منه ره ) . ( 1 ) - خ ل : من . ( 2 ) - خ ل : عنهما . ( 3 ) - وسائل الشيعة 13 - 164 .